السيد حسين المدرسي
308
ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )
وفي تفسير الآية المباركة : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا . . يقول أمير المؤمنين عليه السّلام : " هم آل محمد يبعث اللّه مهديهم بعد جهدهم ، فيعزهم ويذل عدوهم " « 1 » . ولكي يرث الصالحون والمستضعفون الأرض ، ويقيموا حكم كتاب اللّه وسنة نبيّه ، وينشروا العدل والهدى ، لا يمكن لهم ذلك إلّا بمواجهة كل رموز الضلالة والجحود ، وهدم أساس الجور والباطل والفساد ، ويسترجعوا الحقوق لأصحابها من غاصبيها ، ولن يكون ذلك إلّا بالانتقام من المجرمين وإنزال الجزاء العادل بحق المنحرفين الطاغين ، وهل نتوقع أن يتم كل ذلك الجهد العظيم وتتحقق هذه الأهداف المقدسة من دون جهاد وقتال ومواجهة صارمة تستأصل شأفة الطغاة والجبابرة المفسدين الجاحدين ؟ ونختم هذا البحث بجواب عن هذا السؤال : كيف يتعامل الإمام مع الظالمين وكيف ينتصر على الأعداء ؟ وهل تستتب له الأمور سلما ؟ بما قاله الإمام الباقر عليه السّلام لبشير النبّال عندما قال للإمام عليه السّلام : إنهم يقولون إن المهدي لو قام لاستقامت له الأمور عفوا ولا يهريق محجمة دم ؟ فقال عليه السّلام : " كلا والذي نفسي بيده ، لو استقامت لأحد عفوا لاستقامت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، حين أدميت رباعيّته وشجّ في وجهه . كلا والذي نفسي بيده ، حتى نمسح نحن وأنتم العرق والعلق ، ثم مسح جبهته ) . « 2 » وإذا كان طريق الرسول شائكا في سبيل هداية الناس إلى الإسلام ، كيف لا يكون طريق الإمام صعبا وشائكا في سبيل استقرار حكومة الإسلام ؟ فإذا كان لا بد من الجهاد والتعب والنصب حتى يهتدي الناس إلى الحق كيف لا تكون سيرة الإمام القيام بالسيف حتى يرغم أنوف الظالمين والمنحرفين والظالمين بالعمل بالحق والعدل ؟
--> ( 1 ) غيبة الطوسي ص 113 . ( 2 ) النعماني ص 284 ب 15 ح 2 ، وص 283 ح 1 .